النووي

34

التبيان في آداب حملة القرآن

الباب الثالث في إكرام أهل القرآن والنهي عن إيذائهم قال اللّه تعالى : وَمَنْ يُعَظِّمْ شَعائِرَ اللَّهِ فَإِنَّها مِنْ تَقْوَى الْقُلُوبِ ( 32 ) [ الحج ] . وقال تعالى : وَمَنْ يُعَظِّمْ حُرُماتِ اللَّهِ فَهُوَ خَيْرٌ لَهُ عِنْدَ رَبِّهِ [ الحج : 30 ] . وقال تعالى : وَاخْفِضْ جَناحَكَ لِلْمُؤْمِنِينَ ( 88 ) [ الحجر ] . وقال تعالى : وَالَّذِينَ يُؤْذُونَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِناتِ بِغَيْرِ مَا اكْتَسَبُوا فَقَدِ احْتَمَلُوا بُهْتاناً وَإِثْماً مُبِيناً ( 58 ) [ الأحزاب ] . وفي الباب حديث أبي مسعود الأنصاريّ ، وحديث ابن عباس ، المتقدمان في الباب الثاني . وعن أبي موسى الأشعريّ رضي اللّه عنه قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « إنّ من إجلال اللّه تعالى إكرام ذي الشّيبة المسلم ، وحامل القرآن ، غير الغالي فيه والجافي عنه ، وإكرام ذي السّلطان [ المقسط ] » . رواه أبو داود ، وهو حديث حسن « 1 » .

--> ( 1 ) سنن أبي داود ( 4843 ) . وأخرجه أيضا البخاريّ في « الأدب المفرد » ( 357 ) ، وابن خزيمة - فيما ذكر الحافظ ابن حجر في « إتحاف المهرة » 10 / 124 - والبيهقي في « شعب الإيمان » ( 2685 ) و ( 10986 ) ، وحسّنه أيضا الحافظ الذهبي في « ميزان الاعتدال » 4 / 565 . واستدركت كلمة « المقسط » من المصادر . قال صاحب « عون المعبود » 4 / 412 : غير الغالي . . . يعني غير المتجاوز الحدّ في العمل به ، وتتبع ما خفي منه ، واشتبه عليه من معانيه ، وفي حدود قراءته ، ومخارج حروفه . قاله العزيزي . « والجافي عنه » : أي : وغير المتباعد عنه ، المعرض عن تلاوته ، وأحكام قراءته ، وإتقان معانيه ، والعمل بما فيه . وقيل : الغلوّ : المبالغة في التجويد ، أو الإسراع في القراءة ، بحيث يمنعه عن تدبّر المعنى ، والجفاء أن يتركه بعد ما علمه ، لا سيما إذا كان نسيه ، فإنه من الكبائر . قال في « النهاية » : ومنه الحديث : « اقرءوا القرآن ، ولا تجفوا عنه » أي :